السيد جعفر مرتضى العاملي
239
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
1 - أنه « صلى الله عليه وآله » قد اختص هذين الرجلين بالمنع ، ولم يعزم على أحد غيرهما . 2 - كما أن قوله « صلى الله عليه وآله » يومئذٍ : لا يغضب أحد مما قال صاحبه لا يريد بذلك سوءاً الخ . . صريح في أنه قد قيل ثمة ما يوجب الغضب ، حتى احتاج الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » للتدخل لتلطيف الأجواء ، وسل الخيمة ؟ ؟ 3 - ولعل قصة جعيل بن سراقة هي أحد الشواهد على هذا التعدي على الآخرين ، حيث كان من الطبيعي أن ينزعج هذا الرجل ، الذي وصف بالقبح والدمامة من ارتجازهم الشعر في حقه ، ويعد ذلك نوعاً من العبث والاستهانة به ، والاحتقار له . ومن هنا : فإننا نشك كثيراً في قولهم : إن النبي « صلى الله عليه وآله » جعل يقفي معهم ، ويقول : عمراً ، ظهراً . . مع أننا نلاحظ على النص المذكور : أنه قد ألمح إلى أن سكوت النبي « صلى الله عليه وآله » عن إنشادهم الشعر في حق جعيل كان ملفتاً للنظر ، حيث يقول النص : « فجعل رسول الله لا يقول شيئاً ، بل يقفي معهم فقط » . وبعد ما تقدم نقول : إننا نلمح في النصوص المتقدمة محاولة للتحريف والتصرف في النص بهدف التعتيم على حقيقة ما جرى ؛ حيث حاول أن يصوِّر لنا : أن منع حسان وكعب من قول شيء إنما كان لأجل قدرتهما على قول الشعر ، وقلته على غيرهم . مع أن القضية : ما كانت تتطلب الكثير من قول الشعر آنئذٍ ، بل يكفي البيت أو البيتان ليرددهما الآخرون مدة طويلة ، وفقاً لما حفظه لنا التاريخ في